محمد متولي الشعراوي

455

تفسير الشعراوي

وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) بعد أن بين لنا اللّه سبحانه وتعالى . . أن بني إسرائيل قالوا إن قلوبهم غلف لا يدخلها شعاع من الهدى أو الإيمان . . أراد تبارك وتعالى أن يعطينا صورة أخرى لكفرهم بأنه أنزل كتابا مصدقا لما معهم ومع ذلك كفروا به . . ولو كان هذا الكتاب مختلفا عن الذي معهم لقلنا إن المسألة فيها خلاف . . ولكنهم كانوا قبل أن يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وينزل عليه القرآن كانوا يؤمنون بالرسول والكتاب الذي ذكر عندهم في التوراة . . وكانوا يقولون لأهل المدينة . . أهلّ زمن رسول سنؤمن به ونتبعه ونقتلكم قتل عاد وإرم . ولقد كان اليهود يعيشون في المدينة . . وكان معهم الأوس والخزرج وعندما تحدث بينهم خصومات كانوا يهددونهم بالرسول القادم . . فلما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفروا به وبما أنزل عليه من القرآن . واليهود في كفرهم كانوا أحد أسباب نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . لأن الأوس والخزرج عندما بعث الرسول عليه الصلاة والسّلام قالوا هذا النبي الذي يهددنا به اليهود وأسرعوا يبايعونه . . فكأن اليهود سخرهم اللّه لنصرة الإسلام وهم لا يشعرون . والرسول عليه الصلاة والسّلام كان يذهب إلى الناس في الطائف . . وينتظر القبائل عند قدومها إلى مكة في موسم الحج ليعرض عليهم الدعوة فيصدونه ويضطهدونه . . وعندما شاء اللّه أن تنتشر دعوة الإسلام جاء الناس إلى مكة ومعهم الأوس والخزرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يذهب هو إليهم ،